الشيخ محمد تقي الآملي

471

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وتقديم التميز عليها في الأخير ، والمحكي عنه في الاستدلال له بأن العادة الحاصلة من التميز لو قدمت عليه عند معارضتهما لزم زيادة الفرع على الأصل ، لأن أصل الاعتياد حصل من الصفة فلا يبلغ مرتبة تقدم عليها مع الخلو عنها ، وما ذكره ( قده ) لا يخلو عن الوجه كما اعترف به في الجواهر ، وإن أورد عليه بأنه مجرد اعتبار لا يعول عليه بعد القول بثبوت العادة به شرعا ، اللهم إلا أن يستشكل بثبوتها به الا ما قام الدليل على ثبوتها به وهو الإجماع ، والقدر المسلم منه هو فيما إذا لم يعارضها تميز ، واما معه فهو غير ثابت كما حكى عن شارح الروض وكاشف اللثام أيضا التوقف في تقديم العادة الحاصلة من التميز على التميز هذا ، والمحكي عن القواعد هو تقديم الدم المتقدم على المتأخر ولو كان المتأخر في العادة بالصفة وسيأتي وجهه ، هذا كله حكم ما إذا كان أحد الدمين في العادة والأخر في غيرها وإن لم يكن واحد منهما في العادة ، فإن كان أحدهما واجد الصفات دون الأخر فتجعل الواجد حيضا والفاقد استحاضة ، وعدم تصادف شيء من الدمين مع العادة أما يكون لأجل عدم العادة لها أصلا ، بأن كانت مضطربة أو كانت العادة بياضا ، وإن كان الدمان سابقا عليها كما إذا كانت عادتها خمسة في أول الشهر ثم اتفق الرؤية من يوم السادس عشر من الشهر الذي قبله إلى عشرين منه ونقت من يوم الحادي والعشرين منه إلى يوم الخامس والعشرين ثم رأت من يوم السادس والعشرين إلى آخر الشهر فالدمان الواقعان في طرفي النقاء المتخلل مع ذاك النقاء لا يصادف أيام عادتها ومجموعهما مع النقاء لا يمكن أن يكون حيضا لتجاوزه عن العشرة ، وكل واحد من الدمين صالح لان يكون حيضا أو كان الدمان مع النقاء المتخلل بينهما بعد العادة كما إذا كانت العادة خمسة أيام في أول الشهر ولم تر فيها الدم فرأت من يوم السادس منه إلى العاشر ونقت من يوم الحادي عشر إلى يوم الخامس عشر ثم رأت من السادس عشر إلى عشرين ، أو كان الدمان سابقا ولاحقا على العادة وكانت العادة متخللة بينهما بياضا ، كما إذا رأت من كانت عادتها خمسة من أول الشهر خمسة قبلها فنقت من أول العادة إلى آخرها ثم رأت من يوم السادس من الشهر إلى العاشر منه ففي جميع هذه الصور لم يكن شيء من الدمين في العادة كما لا يخفى